الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
414
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
و « الثانوية » وموقف الناس وآحاد المؤمنين من أمر الحكومة وكيفية مشاركتهم مع الفقيه وحكم تعدد الفقهاء ، وغير ذلك ممّا هو مهم في هذا الباب . هذا واللازم على القارئ أن لا يحكم بشيء باتا في هذه المراتب ، حتى يتمّ أمر الجميع فانّها مرتبطة بعضها ببعض دليلا وحجة ، والعجلة ليست من شأن المؤمن العالم . نظرة إجمالية إلى كلمات القوم في مسألة ولاية الفقيه : ولا بأس هنا بالإشارة إلى بعض ما ذكره الأعلام هنا على سبيل الإجمال ، ثم بيان حال كل مرتبة من المراتب السبعة . 1 - قال صاحب الجواهر قدّس سرّه أعلى اللّه مقامه الشريف في كتاب البيع عند البحث عن ولاية الحاكم وأمينه على القصّر والغيّب ما نصه : « لا يمكن استقصاء أفراد ولاية الحاكم وأمينه ، لأنّ التحقيق عمومها في كل ما احتج فيه إلى ولاية في مال أو غيره إذ هو ولي من لا ولي له » « 1 » . هذا الكلام بقرينة التعليل ناظر إلى « الغيب » و « القصر » وأمثالهم من « الممتنع » و « العاجز » ومراده من العموم في كل ما احتيج فيه إلى الولاية عمومه لما ذكره في كلامه من أنّ الحاكم وأمينه يليان كل ممتنع أو عاجز عن عقد أو ايقاع أو تسليم حق وفي الحقوق الإلهية كالنذر والعهد واليمين وجه ، وما أشبه ذلك . 2 - وقال قدّس سرّه في كتاب الخمس بعد نقل كلام العلّامة المجلسي قدّس سرّه أنّه لا تبرأ ذمة المديون بالخمس بدفع حصة الإمام عليه السّلام بنفسه ، بل يجب دفعها إلى الحاكم على رأي أكثر العلماء ، أنّه يمكن الفرق بين زمان الحضور والغيبة ، بأن يقال أنّه لا ولاية للإمام عليه السّلام في حال الغيبة حتى يتولاها الفقيه نيابة عنه ، وفيه بحث ، ثم قال ما نصه : « على أنّ ذلك لو سلم لا يجدي في ما نحن فيه من دعوى عموم ولاية الحاكم حتى لمثل المقام ، الموقوفة على دليل ، وليس ، ولكن
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 178 .